المقريزي
333
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )
سيواس « 1 » ، فمضى ابن أويس إلى جهة بلاد الرّوم ، فكانت كائنة حلب وحماة ودمشق وتخريب تيمور لها ، ثم رحيله عنها وإرساله من ماردين « 2 » عسكرا إلى بغداد ، فقاتلهم أهلها ، وبها من جهة ابن أويس أمير يقال له بابا فرج ، فنزل عليها تيمور من شرقها ، وحصرها تسعة وخمسين يوما وهم يقاتلونه ، ثم أخذها عنوة في يوم عيد النّحر سنة ثلاث وثماني مائة ، ووضع السّيف في أهلها ، فغرق بدجلة منهم خلائق ، وهلك بالسّيف خلائق ، وأسر من بقي من الرّجال والنّساء والأطفال ، وقتلوا وعملت من رؤوسهم مائتان وخمسون مسطبة ، في كلّ مسطبة ألف رأس ، وخربت المدارس والجوامع ودور السّلطان والأسوار ، ورحل تمر « 3 » وهي خراب يباب ، ونزل قرا باغ « 4 » ، ثم مضى لحرب ابن عثمان ، فقدم أحمد بن أويس بغداد من بلاد الرّوم ، فلم تطل إقامته بها حتى ثار عليه ابنه طاهر ، ففرّ منه إلى الموصل واستنجد قرا يوسف عليه ، فسار معه لحربه وقاتلا طاهرا على الحلّة ، فانهزم وغرق في بعض أنهار الفرات ، ودخل أحمد بغداد ، فبلغه مسير تيمور إلى بلاد الرّوم في سنة خمس وثماني مائة ، فواعد قرا يوسف على الفرار ، وأبطأ عن ذلك ، فبعث إليه قرا يوسف بخمسين فارسا من أعيان دولته يستعجله في اللّحاق به قبل أن يطرقهم تيمور ، فقتل أحمد الخمسين ، فتنكّر له قرا يوسف ، وسار لمحاربته ، ففرّ أحمد واختفى في بئر ببغداد ، فأخذها قرا يوسف وأمر بطمّ البئر على أحمد بالحجارة فطمّت ، وظنّ قرا يوسف أنّه قد هلك ،
--> ( 1 ) سيواس تقدم التعريف بها في حواشي ص 283 . ( 2 ) ماردين : تقدم التعريف بها في حواشي ص 310 . ( 3 ) أي تيمورلنك . ( 4 ) أو قرهباغ ومعناه : البستان الأسود : جزء من بلاد أران الجبلية يتكون منه إقليم ما وراء القفقاس والقفقاس : جبال في جنوب غرب الاتحاد السوفيتي .